ابن كثير
185
السيرة النبوية
الناس ورأوه على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟ فقال : عبدي . ثم جاءوا فهنئوه به وجعلوا يقولون له عبد المطلب لذلك . فغلب عليه . وساد في قريش سيادة عظيمة وذهب بشرفهم ورئاستهم ، فكان جماع أمرهم عليه ، وكانت إليه السقاية والرفادة بعد المطلب ، وهو الذي جدد حفر زمزم بعد ما كانت مطمومة من عهد جرهم ، وهو أول من طلى الكعبة بذهب في أبوابها من تينك الغزالتين من ذهب اللتين وجدهما في زمزم مع تلك الأسياف القلعية . قال ابن هشام ( 1 ) : وعبد المطلب أخو أسد ونضلة ( 2 ) وأبى صيفي وحية وخالدة ورقية والشفاء وضعيفة . كلهم أولاد هاشم ، واسمه عمرو ، وإنما سمى هاشما لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في سنى المحل ، كما قال مطرود بن كعب الخزاعي في قصيدته ، وقيل للزبعري والد عبد الله : عمرو الذي ( 3 ) هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف سنت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف وذلك لأنه أول من سن رحلتي الشتاء والصيف وكان أكبر ولد أبيه . وحكى ابن جرير أنه كان توأم أخيه عبد شمس ، وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس ، فما تخلصت حتى سال بينهما دم ، فقال الناس : بذلك يكون بين أولادهما حروب ، فكانت وقعة بني العباس مع بنى أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة .
--> ( 1 ) ابن هشام : " فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر ، وخمس نسوة . . . " ثم ذكرهم . وهذه طريقة ابن كثير في النقل بالمعنى . ( 2 ) المطبوعة : وفضلة . وهو تحريف . ( 3 ) ويروى : عمرو العلى .